النووي

434

المجموع

قبول الموصى له ورده ، وحقه في القبول باق ما لم يعلم ، فإذا علم فإن كان عند انفاذ الوصايا وقسمة التركة فقبوله على الفور ، فان قبل والا بطل حقه في الوصية ، فاما بعد علمه وقبل انفاذا الوصايا وقسمة التركة ، فمذهب الشافعي وقول جمهور أصحابه أن القول فيه على التراخي لا على الفور فيكون ممتدا ما لم يصرح بالرد حتى تنفذ الوصايا وتقسم التركة ، وحكى أبو القاسم بن كج عن بعض أصحابنا ان القبول بعد علمه على الفور لأنها عطيه كالهبات ، وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعي قولا ثالثا ان الوصية تدخل في ملك الموصى له بغير قبول ولا اختيار كالميراث ، فاختلف أصحابنا في تخرجه قولا ثالثا للشافعي فخرجه أبو علي بن أبي هريرة وأكثر متأخري المتقدمين من أصحابنا قولا ثالثا تعليلا بالميراث ، وامتنع أبو إسحاق المروزي وأكثر قدامي المتقدمين من أصحابنا من تخريجه قولا ثالثا ، وتأولوا رواية ابن عبد الحكم بأحد تأويلين ، إما حكاية عن مذهب غيره ، وإما على معنى أن بالقبول يعلم دخولها بالموت في ملكه ، وفى طبيعة الوصية والفرق بينها وبين الميراث بأن الميراث عطية من الله تعالى فلم يراع فيه القبول ، والوصية عطية من آدمي فروعي فيها القبول ( فرع ) قال الشافعي : ولو مات قبل أن يقبل أو بعد موته ، فإن مات الموصى له في حياة الموصى فالذي عليه جمهور الفقهاء أن الوصية له قد بطلت وليس لوارثه قبولها بعد موت الموصى . وحكى عن الحسن البصري أن الوصية لا تبطل بموته ، ولورثته قبولها . قال الماوردي : وهذا فاسد من وجهين ، أن الوصية في غير حياة الموصى غير لازمة ، وما ليس بلازم من العقود يبطل بالموت ، ولان الوصية له لا لورثته ، وهو لا يملك الوصية في حياة الموصى . وإن مات الموصى له بعد موت الموصى لم يخل حال الموصى له قبل موته من ثلاثة أحوال ، أحدها : أن يكون قد قبلها قبل موته وبعد موت الموصى فقد بطلت برده وليس لوارثه قبولها بعد موته إجماعا . والحال الثانية : أن يكون قد قبلها قبل موته وبعد موت الموصى فقد ملكها أو انتقلت بموته إلى وارثه ، وسواء